المقريزي

238

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

كامل ، وعشرين مملوكا جميلي الصّور ، وعشرين جارية رائعات الحسن . فلما كان الليل قدم حريم أحمد بن أويس وثقله ، ثم صعد في يوم الخميس تاسع عشره إلى قلعة الجبل في موكب جليل ، وعبر من باب الجسر الذي يقال له باب السّرّ وجلس تجاه الإيوان ، حتى خرج إليه رأس نوبة ، ودخل به إلى القصر ، فأخذه السلطان وخرج به معه إلى الإيوان دار العدل ، وأجلسه رأس الميمنة فوق الأمير الكبير كمشبغا الأتابك . فلما قام قضاة القضاة ومدّ السّماط قام الأمراء على عادتهم ، فهمّ ابن أويس بالقيام معهم ووقف ، فأشار إليه السّلطان أن يجلس ، فجلس حتى انقضى الموكب من الإيوان ، فدخل مع السّلطان ، وحضر أيضا الخدمة الثانية بالقصر ، ثم خرج والأمراء بين يديه وفي خدمته حتى ركب وقدّامه الجاويشية تصيح . ونقيب جيشه ، فنزل والأمراء تحجبه في موكب ملوكي إلى منزله ، وعلّق السلطان جاليش « 1 » السّفر ثم ركب في حادي عشرينه ومعه ابن أويس إلى مدينة مصر ، وعدّيا النيل في الحرّاقة الذّهبيّة إلى برّ الجيزة ، ونزلا بالمخيّمات للصّيد والقنص ، وكان الزّمان أوان ارتباط الخيول على البراسيم لربيعها . وقدما في رابع عشرينه ، ثمّ عقد السلطان نكاح الخاتون تندى بنت حسين بن أويس على صداق مبلغه ثلاثة آلاف دينار مصرية ، وبنى عليها في ليلة الخميس عاشر شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين ، ونزل من الغد يوم الخميس من القلعة وقد وقف أحمد بن أويس وجميع الأمراء والعساكر بالرّميلة وعليهم السّلاح ، ومعهم أطلابهم يريد التوجّه إلى قتال تيمور لنك وعليه قرقل بغير أكمام ، وعلى رأسه كلفتا ، وقد ركب فرسا بسرج وعرقية ، فرتب بنفسه أطلاب الأمراء ، ودار على صفوفهم حتى ترتّبت ، ومضى فزار قبر الإمام الشافعي ومشهد السّيدة نفيسة ، وتصدّق بمال جزيل ، ثم عاد إلى الرّميلة تحت القلعة ، وأشار إلى الطّلب السّلطاني ، فسار في تجمّل عظيم وقوّة زائدة ، وجرّ فيه

--> ( 1 ) الجاليش : راية عظيمة في رأسها خصلة من شعر تحمل في مواكب السلطان .